محمدحسن القبيسي العاملي

57

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » أو عقبت عليها بهذه العبارة : « جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ » ثم اختتمت الحكم والحكمة بهذه الكلمة المشتملة على صفتين من صفات اللّه : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ما هو الربط بين هذه الاجزاء المختلفة للآية ، بحيث تكون العلاقة شديدة ومتينة جدا ، حتى إذا أخطأ رجل في قراءة الآية . . وقرأ خاتمتها هكذا : « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » * . انتبه صاحبه الاعرابي بحسه الفطري الدقيق ، وقال : أخطأت لأن المغفرة والرحمة لا تناسبان قطع يد السارق . . فيتذكر الرجل الآية ويقرؤها بتمامها صحيحا . هذه الأسئلة المتعلقة بأصل السورة ومجراها الموضوعي ، أو المتعلقة بالارتباط بين الآيات ، أو بين اجزاء كل آية آية . هذه الأسئلة كلها مجال خصب ومفتوح للتدبر والتأمل . . ومفتاح لفتح منافذ التفكير والتحقيق على آفاق القرآن الواسعة . . بل وهي المفتاح الطبيعي لفتح أبواب الفكر والمعرفة ، وتحطيم الاقفال النفسية التي تحجز الانسان عن الفهم والتدبر . . « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ؟ ؟ لأنه يثبت تاريخيا وباجتماع الروايات المتفقة ، ان الذي جمع القرآن ورتب السور والآيات بهذا الترتيب ، هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان إذا نزلت سورة ، امر ان توضع بموضع كذا . وإذا نزلت آية ، امر ان تنسق مع آيات أخرى . . ولم يلاحظ ترتيب النزول أو المواضيع - كما أسلفنا - ليبقى القرآن - بهذا الشكل فريدا في تركيبه وتنسيقه وأعجوبة في احتوائه على ارقى مستويات التطور